السمعاني
331
تفسير السمعاني
* ( فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى ( 40 ) واصطنعتك لنفسي ( 41 ) اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري ( 42 ) اذهبا إلى فرعون إنه طغى ( 43 ) ) * * الجمرة ، ثم من قتله القبطي ، ثم فراره إلى مدين . . . إلى آخر القصة على ما يرد ، وجعل يقول كلما ذكر شيئا من هذا : ذلك ( من ) الفتون يا ابن جبير ، حتى عد عليه الجميع . وقوله : * ( فلبثت سنين في أهل مدين ) يعني : تراعي الأغنام . وقوله : * ( ثم جئت على قدر يا موسى ) أي : على قدر النبوة والرسالة . قال ابن عباس : ولم يبعث الله نبيا إلا على رأس أربعين سنة ، وجاء موسى ربه ، وهو ابن أربعين سنة ؛ فنبأه الله وأرسله ، فهذا معنى قوله : * ( ثم جئت على قدر يا موسى ) . وقيل معناه : جئت على موعد يا موسى ، ولم يكن هذا الموعد مع موسى ، وإنما كان موعدا في تقدير الله تعالى . ويقال : وافيت في الوقت الذي قدرت أي : توافى فيه ، قال الشاعر : ( نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كمثل موسى الذي وافى على قدر ) وقوله : * ( واصطنعتك لنفسي ) قال الزجاج معناه : اخترتك لأمري ، وجعلتك القائم بحجتي ، والمخاطب بيني وبين خلقي ، كأني الذي أقمت عليهم الحجة وخاطبتهم ، وقال بعضهم معناه : استكفيتك طلب كفاية أمر من خاص أمري ، وصنيعة الإنسان خاصته وتربيته إذا أعده لأمر من مهم أمره . وقوله : * ( اذهب أنت وأخوك بآياتي ) أي : بدلائلي . وقوله : * ( ولا تنيا في ذكري ) . أي : ولا تضعفا في ذكري ، وقرأ ابن مسعود : ' ولا تهنا في ذكري ' . وقوله : * ( اذهبا إلى فرعون إنه طغى ) قد بينا . قوله تعالى : * ( فقولا له قولا لينا ) . معناه : دارياه [ بالرفق ] ، وارفقا معه ، ويقال